الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

نفحات القرآن

ينتشر بكثافة في السماء ، والبعض فسّرها بمعنى البعوض الذي يطير على شكل أفواج ، ولكن أغلب المفسرين واللغويين فسروها بذلك المعنى وهو الفراش ، على الأخص ما قاله « الخليل بن أحمد » في كتاب « العين » فإنّه قال : « الفراشُ التي تطيُر طالبةً للضوء » وقال في صحاح اللغة أيضاً : « الفراش » جمع « فراشة » تلك الحشرة الطائرة التي تطير وتقع في النار . 37 - يوم تبلى السرائر 38 - يوم هم بارزون هذان الوصفان يبينان خلال تعبيرين اثنين حقيقة واحدة عن ذلك اليوم العظيم ( وقد وردا في الآية 9 من سورة الطارق والآية 16 من سورة المؤمن ) ، ويقرران أمراً خطيراً إذا ما آمن به الناس كان له أثر عميق في تربيتهم . ففي ذلك اليوم لا تخفى خافية ؛ وذلك لارتفاع الاستار الطبيعية مثل الجبال والتلال ، وتكون الأرض كما أشار إلى ذلك في الآية : « قَاعاً صَفْصَفاً » ، ( أي صافية خالية من المرتفعات ) . ( طه / 106 ) ومن ناحية أخرى يخرج الناس من القبور وتُخرج الأرض ما في باطنها : « وَأَخْرَجَتِ الْارْضُ أَثْقَالَهَا » . ( الزلزال / 2 ) وثالثة ، تنشر صحف أعمال الناس والأمم ويُعلن عن محتواها أمام الملأ : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » . ( التكوير / 10 ) وتنطق الأيدي والأرجل وجميع الجوارح حتى الجلود ، وتبدأ بالعويل واعلان الفضائح . فالأرض والدهر كلها تنطق وشهداء الأعمال يشهدون على أعمال الناس ، ففي ذلك اليوم يعلن أمام الملأ حتى عن نيّات الناس واعتقاداتهم فضلًا عن أعمالهم ، إنّه يوم الفضيحة الكبرى للمسيئين ويوم الفخر العظيم للمحسنين حقاً . ويجب الانتباه إلى أنّ « تُبلى » من مادة « بلاء » بمعنى الامتحان وبما أنّ حقائق الأشياء تظهر عند الاختبار فقد فُسِّر البلاء هنا بمعنى الاتضاح .